منع الخمور من غير تجريم المخدرات ..إستبدال  الخطير بالأخطر!!

 احمد الحاج

ذات يوم إستيقظ الوطن العربي على فضيحة كبرى كشفت عنها النقاب  إحدى  الصحف الفرنسية  نقلا  عن “مدام كلود” وهي أشهر قوادة  في أوربا والعالم ، كان  منزلها قرب   الشانزليزيه  مقصدا لعدد كبير من طلاب المتعة من كبار الساسة  وعناصر الأمن والمخابرات والمافيات  والجواسيس والمشاهير و في مقدمتهم الرئيس الأميركي  الأسبق جون كينيدي ، العقيد معمر القذافي ، شاه إيران ، وزير الدفاع الصهيوني موشي دايان ، الممثل الشهير مارلون براندو  ، تقول كلود  ان وفدا دبلوماسيا عربيا زار منزلها  في باريس ذات يوم  وبعد ان إحتسوا الخمر ومارسوا كل أنواع الرذائل ، حان وقت الطعام فأكلوا وشربوا حتى الثمالة ثم طلبوا قائمة الحساب إلا انهم و بعد  ان علموا بأن العشاء  كان عبارة عن  شرائح من  لحم الخنزير هرولوا  الى الحمام وقاءوا كل ما أكلوا ،  حينئذ أعربت  ” سيدة المنزل ”  عن دهشتها من صنيع الدبلوماسيين العرب ممن  مارسوا  كل الموبقات  من دون حياء او خجل او وازع ديني ولم يصبوا جام غضبهم  سوى على لحم الخنزير … فقاءوه !

ولعل واحدة من أسباب  التشرذم الذي يعيشه العراق بجميع طوائفه ومكوناته وكتله  تكمن في تجزئة  القيم  والمثل الحميدة  ،  إيمانهم    ببعض الكتاب وكفرهم ببعض ،  الربا  حلالس ، اكل الخنزير حرامس .. سرقة المال العام حلالس ، لعب القمار حرامس .. الغش في الميزان حلالس حلق اللحى  حرامس ..الكفر بالله وبرسوله وبكتابه العزيز (ان الله غفور رحيم ) بمعنى حلالس ، سب المراجع ( ان الله شديد العقاب ) بمعنى حرامس .. التدخل الأميركي والإيراني والبريطاني والفرنسي وافتتاح مكاتب للموساد منذ عام 1991 حلالس ، التدخل التركي حرامس يمس السيادة الوطنية ..  الإغتيال والأختطاف والرشوة والتزوير والسطو المسلح حلالس ، لعب الدعبل والشطرنج  والطاولي والدومينو حرامس !! 

تطبيق فقرات الدستور حرفيا فيما يتعلق بمخصصات ورواتب البرلمانيين والوزراء والرئاسات الثلاث حلالس ، تطبيق ولو جزء يسير من حقوق الفقراء والمحرومين والعاطلين على وفق الدستور ( تقشف ، ماكو فلوس ، اسعار النفط في تراجع ، عجز في الموازنة  )  بمعنى حرامس ، مخادعون  في كل شيء ولن تقوم لنا قائمة الا بأخذ الكتاب كله بقوة ومن غير تفريق ولا تجزئة بين النصوص ،  فما  لا يدرك كله لا يترك جله ، لقد تحولنا بفعل تحريم بعض المحرمات  وتحليل بعضها  الاخر  الى قردة وخنازير،  نسد بابا للشر بطريقة خاطئة   فنفتح بدلا منها أبوابا للجحيم  ،  وانوه الى ان واحدة من ابرز اسباب انتشار المخدرات في ايران على سبيل المثال  كانت بسبب منعها  تصنيع  وبيع واحتساء واستيراد الخمور من دون ان ترافقها  قوانين صارمة جدا وبذات القوة التي منع بها الخمر مصحوبا بالتوعية اللازمة بما يكفي بخطر المخدرات  وآفاتها التي لاتعد ولاتحصى  ومعلوم  ان “الكراك” و”الشيشة” و”الترياق” شائعة جدا في ايران  وهي اليوم  أكبر مستهلك للأفيون وأحد أكبر منتجي الهيروين في العالم ، يبلغ عدد المدمنين فيها أكثر من مليوني شخص بحسب الإحصاءات الحكومية ، فيما كشف   رئيس شرطة مكافحة المخدرات الأيرانية “حسين مؤيدي ، ان ”  مفارز التفتيش ترصد  (2) كيلو مخدرات كل دقيقة،  وتقبض على 30  بائع  مخدرات  ومدمن كل الساعة” على حد وصفه .  

الجهات التشريعية والتنفيذية والقضائية  مطالبة  اليوم  وبعد إقرار  البرلمان  في جلسته الـ24 من الفصل التشريعي الاول للسنة التشريعية الثالثة  وبحضور  226 نائبا  مشروع قانون إيرادات البلديات، الذي تنص المادة 14 منه والتي ادرجت في اللحظات الأخيرة  على “حظر واستيراد وتصنيع وبيع المشروبات الكحولية بكافة انواعها ويحاسب المخالف بغرامة لا تقل عن عشرة ملايين دينار ولا تزيد على خمسة وعشرين مليون دينار” اقول اليوم الجهات المعنية مطالبة  بسن قانون عاجل ومصاحب  يشدد العقوبات الجنائية على تجارة المخدرات وتعاطيها لأن مدمني الخمور سيتحولون فورا الى المخدرات كبديل عن  المشروبات الكحولية الممنوعة ، وهذا ما  حذر منه   النائب جوزيف صليوا ، من ان حظر المشروبات الكحولية سيدفع الشباب الى المخدرات ، واشار اليه احد شيوخ البصرة في لقاء متلفز عن النزاعات العشائرية  ، مؤكدا ان  انتشار تعاطي حبوب  الهلوسة والكرستال والمخدرات في المحافظة بشكل كبير،  ناجم عن منع بيع الخمور من دون اتخاذ اجراءات مشددة  كما كانت في السابق على تجارة المخدرات وتعاطيها والتي تصل الى الإعدام .

 للأسف  هناك بعض المثقفين العراقيين  قد ازعجهم  كثيرا  قرار حظر المشروبات الكحولية مع ان ” الخمر أم الخبائث ”  واخذوا  يشيعون  بأن  البيرة والنبيذ الأحمر لا تسببان ضررًا كبيرًا لمدمنيها قياسًا بأنواع الخمور الأخرى، وهذه واحدة من أفدح الأخطاء التي يبررها المدمنون لتعاطي الخمور، وأود أن أنقل لهؤلاء ما ورد في المجلة الطبية الكندية المجلد 97 صـ883 عن أخطار البيرة الفتاكة وكالآتي (إن شاربي البيرة بصورة خاصة يصابون بمرض قلبي مفاجئ من أعراضه سرعة خفقان القلب وتضخمه وضعفه، واحتقانه مع ضيق في التنفس وألم في أعلى البطن والنزيف) علمًا بأن مادة – أسيد ساليسيلك- المضافة إلى شراب الشعير المخمر لحفظه من التعفن هي مادة مخرشة للكلى ومخربة لها وبالتالي ليست البيرة كما يظن البعض خطأ أنها مفيدة للكلى بل العكس تمامًا فهي مخربة لها.

أما بشأن النبيذ الأحمر فهذه طامة كبرى لا تقل فداحة عن سابقاتها وخطأ آخر يقع فيه بعض الأطباء ممن لا دين لهم والعياذ بالله، فهذه المؤسسة الأمريكية لأمراض القلب أصدرت تحذيرًا طبيًّا إلى جميع الأطباء في العالم  تنصحهم بعدم وصف النبيذ الأحمر كدواء لأن المواد المضادة للأكسدة الموجودة فيه موجودة أيضًا في عصير العنب العادي غير المخمر مع الفارق في عدم وجود الكحول الضار جدًّا في عصير العنب مقارنة بالنبيذ الأحمر – المستخرج منه-.

وأنوه الى ان مكافحة الكوكايين الطائفي  والهرويين الأثني  والخشخاش المنهجي  والماريجوانا الإعلامية والتحشيش التأريخي والأفيون السياسي والمورفين الأقتصادي والترياق الثقافي الذي طفا على السطح  بقوة يجب ان يترافق مع منع ومكافحة  المسكرات  والمخدرات الطبيعية والصناعية والرقمية  ولابد من ان يقود هذه الحملات مخلصون ووطنيون  يصدق فيهم قول شكيب ارسلان ” يفكر الوطني بالاجيال القادمة ،  أما السياسي فيفكر بالانتخابات القادمة” واياكم ان تكونوا  بين من  قال فيهم  الشاعر قديما : 

لدَدْتُهم  النَّصيحة كلَّ لدٍّ               فمَجُّوا النُّصح ثمَّ ثنوا فقاءوا

اودعناكم اغاتي 


Categories: العراق, كتابات

اكتب تعليقاً

اترك رد