الى مخدري شعوب المااااااااع  .. مع التحية !!

احمد الحاج

قال ، احمد مطر،  جل إحترامي له في واحدة من – ديباجاته الشعرية ذات المنحى الماسوشي  على المستوى الجماهيري  ، السادي على المستوى السلطوي   – والتي أوهمتنا طويلا ، بل قل نومتنا مغناطيسيا ردحا من الزمن أسوة بديباجات مماثلة لآخرين كانت وبرغم مضامينها المنمقة الناقمة وأطرها الوطنية العائمة ، خاذلة للمظلوم ، مبجلة  للظالم واقعا ، أبيات حقنت  الأول مورفينا في الوريد وسطحت  ألمه ، سفهت احلامه ، حولته الى ماااااااع  بإمتياز مع مرتبة الشرف  يضحك ساخرا من معاناته بمليء فيه ،  بينما  شحنت  الثاني  وأحالته الى عوووووو  جبار متفاخر بظلمه وساديته …عنيد ، قال مطر :

لا تترك الشعب جوعاناً وتأمنه … إنّ الشعوب إذا جاعت ستفترس!

قلت بعد ان صحوت من سباتي الطويل نسبيا وفهمت وأدركت وربما كبرت ايضا وبدأت أعيد قراءة كل الأدبيات  التي قرأتها ذات ضجيج ولا عبرة عندي في ذلك لأسماء أصحابها ولا لعناوينهم او شهرتهم مهما كبرت أو صغرت ، الأدبيات الثورية ظاهرا الى حد الصخب – الناعمة الى حد الميوعة والتخنث  باطنا – والتي خدعتنا طويلا فزادت من حمقنا وخدرنا وغبائنا فيما كنا نظنها تثير فينا الحماس والوطنية – والعتب على قصر النظر السياسي وضعف السمع الوطني وتضخم الذات بفعل الحمل الكاذب والأورام والأوهام وكثرة الأحلام في  اليقظة  وفي المنام  – ولعل  أهم ما أدركته متأخرا وللأسف الشديد هو “اياك ان تثق بثوري يهجو ظالما ويمتدح آخر ..اياك ” و ” اياك ان تثق بثوري يهرب من طاغية  لينام في حضن آخر …إياك ” و ” اياك ان تثق بثوري ينظر ويؤطر ويثرثر من خارج البلاد وسط عائلته  المتجنسة بجنسية ثانية وربما ثالثة هناك ولو كان ديناصورا يحمل عقل آينشتيان وبصيرة نيوتن وهمة اديسون ” و”  إياك أن تثق بثوري عاش نصف حياته في قصور ومضايف ومزارع وبساتين ومسابح وكافيتريات الظالمين وعمل في اجهزتهم  الأمنية والقمعية  والحزبية ثم إنقلب عليهم فجأة واصبح معارضا سياسيا ..اياك ، فأن سخام الباطل الذي تفانى في خدمته سنين مازال يملأ رئتيه وانفه وعقله وران على قلبه بما لاينفع معه التنظيف  ولا  التلميع ، ابحث قبلا عن أسباب إنقلابه على الظالمين فجأة بعد التفاني في نصرتهم وتقبيل أياديهم وأكتافهم و اقدامهم ايضا ستجد لامحالة ما يؤلبك عليه ويبخر ثقتك به ولو كان سبارتكوس  الثائر ” و ” إياك ان  تأمن لثوري فطوره  open buffet  في  فندق خمس نجوم ، غداؤه في مطعم اربع  نجوم ، عشاؤه في ناد ليلي 7 نجوم ،  سهراته ليلية ويومية في مسارح اوبرا ومضايف ومصايف وبلاجات وحانات ولو بلا نجوم ” ، ثورة الجياع لاتقاد من المطاعم الفاخرة ولا من البلاجات الداعرة ولا من المسارح الساهرة بل ولا حتى من المساجد المزخرفة الفارهة المترفة العامرة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد” وكما جاء في الأثر عن ابي الدرداء ( إذا زوقتكم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم، فالدمار عليكم)  ،  ثورة  العراة تقاد  من عربات الفول والطعمية ، من بسطيات الفقراء ، من عشوائيات المحرومين، من  مستشفيات الكادحين ، من مدارس المسحوقين ، من مساجد البسطاء  المؤمنين ، الذاكرين المسبحين ،الراكعين الساجدين ،  من أحياء المهمشين العامرة بالمحبة والألفة  والتواد والتآخي والتراحم واغاثة الملهوفين  وكفالة الأيتام والسعي على الأرامل والمساكين وعيادة المرضى واطعام الجياع وسقي الظمآى  وإرشاد الضالين وإيواء المهجرين والنازحين  !!!

 

ردي على نظرية مطر وإخوانه   في التنظير السلبي الفنتازي او الطوباوي نحو ”  لا تترك الشعب جوعانا فيفترسك ” هو عووووووو صدقت يا مطر 1000% فالشعوب الجائعة ستتحول اذا استبد بها الجوع من مجترات الى مفترسات ،  إلا أنها لن تفترس من تسبب بجوعها وحرمانها مطلقا وانما ستفترس بعضها بعضا ، لماذا ؟ لأن  المفترسين أذكى من ان يجيعوا شعبا ويظمئونه ليأكلهم ويشربهم لاحقا لذا فهم يصعدون الى أعلى المسرح – الروماني – ويجلسون على مقاعده الوثيرة تحيط بهم كلابهم من كل حد ب وصوب ، والى جنبهم محظياتهم وعشيقاتهم طوال العرض ولسنين قد تطول وقد تقصر ليتفرجوا باسمين كيف يأكل العبيد بعضهم بعضا فوق الحلبة الملطخة بدماء من سبقهم  ويمزق بعضهم بعضا وعينهم على – الأميرة بنت السلطان – ومن يتبقى منهم على قيد الحياة فأنهم سيمنحونه وسام شجاعة ونوط استحقاق من الدرجة الأولى ويباركون له فروسيته الكبرى بتحويله الى – بدي كارد خاص بهم – سيكون مسؤولا أول عن إجهاض صحوات العبيد والجياع أمثاله لاحقا وقمع تظاهراتهم السلمية المشروعة للمطالبة بأقل حقوقهم ، هذا  ان وجدت في أحلام شعوب الماااااع  وعقولها صحوة  أصلا  فضلا عن تحول الناجي الوحيد الى  حامي حمى  الطغاة وكلبهم البوليسي الوفي الجاهز عند الطلب لتمزيق أعدائهم إربا إربا  ،  لقد أثبت التأريخ في الأعم الأغلب ان صانعي الجوع لا يفترسهم  الفقراء وانما صانعو جوع أمثالهم وعلى الجائعين ان يتقبلوا الحقيقة  ويقلبوا المعادلة ويفهموا اللعبة ويخططوا  لمسك العصا الممتدة  بين صانعين من صانعي بؤسهم وشقائهم من الوسط  ليوقعونهما  ببعضهما   بدلا من ان يضحك أرباب المهنة عليهم في كل مرة ويصارعونهم فيما بينهم كالديكة في حلبة صراع ابدي الرابح فيه خسران وو…جائع حتما !!.

 

هاكم كل كتب التأريخ واقرأوها  بإمعان ثم أعطوني مثالا واحدا فحسب لشعب جاع فأفترس   صانع جوعه لوحده بدلا من ان يفترس نظراءه واقرانه من بقية الجائعين ، افتراس ناقم ، لايقوده من خلف الكواليس صانع جوع آخر وما ضاع خبز وراءه ..جياع !! .

أعلم أنه كلام يصعب على الجياع فهمه، وأعلم انه وكما قال ، الإعلامي المخضرم ، مهند النعيمي ، أن مفردات الوطنية والثورية اصبحت بمرور الزمن كذبة يراد منها  إيهام الشعوب، حتى أولئك الذين يتخذون من نقد الواقع والحكومات منهجا لهم  بات معظمهم يبحث  عن مجد شخصي او تحقيق مصلحة خاصة، والسعي الى منصب ما او ممارسة إبتزاز معين  ،  جل الذين يتحدثون عن الفساد  اليوم وهم في سدة السلطة انما كانوا في الاصل فاسدين  ولكن بتوصيف  آخر يبررون من خلاله  جرائمهم السابقة واللاحقة على سواء ، كفرت بالوطنية، مللتها، ضقت ذرعا بها لأن معظم  دعاتها وجوه زائفة ، الثائرون، المقاومون يبحثون عن مجدهم ويرفضون مشاركة الآخرين لهم  ، ويتقاطعون معهم، حتى يصيروا كتلاً يحركها العدو المشترك لهذه الأمة البائسة في عصر الإنكسار والذل والخنوع، لقد  أثاروا  مواجعنا وبتنا  نبحث عن وطن بديل في المنافي فرارا مما آلت اليه الأوضاع من إنحدارمتسارع سيء والقادم أسوأ !!

أكلك صدك ..يا صاحب الشعب الجائع المفترس من دون محرك وداعم ومخطط ومستعمر وصانع جوع جديد خارجي شرس ، ” هو الثوري منو ؟؟! الراقصة الشهيرة ، شفيقة القبطية ، ايضا كانت ثورية بحسب الأفلام المصرية  … ثورية “ماااااعية ” سينمائية تكفي مؤخرة كارد يشيان لإجهاضها بطلة واحدة من خلال اليوتيوب او الفيس بوك او صفحات  المشاهير ، مااااااااع ” . اودعناكم اغاتي.

 

 

 


Categories: كتابات

اكتب تعليقاً

اترك رد